الشيخ محمد إسحاق الفياض
421
المباحث الأصولية
الواقعية الحقيقية بخصائصها الذاتية في الذهن بين المفهومين الاسميين فيه . العامل الأول : ما مرّ من أن الانسان عندما يواجه جملة « النار في الموقد » يجد في ذهنه ثلاثة أشياء : صورة النار وصورة الموقد والعلاقة القائمة بهما . العامل الثاني : إن الموجب لإيجاد الربط بينهما واقعا وحقيقة في عالم الذهن ، بأن يكون الموجود فيه النار والموقد المرتبطين فيما بينهما ليس هو مفهوم النسبة الذي هو نسبة بالحمل الأولي ، لأنه مفهوم اسمي مستقل ، فلا يعقل إيجاد الربط به . العامل الثالث : أن العلاقة القائمة بين النار والموقد في المثال علاقة واقعية متمثلة في النسبة والربط الحقيقي بينهما في عالم الذهن ، وقد تقدم أنه ليست للنسبة ماهية متقررة في المرتبة السابقة على الوجود الذهني والخارجي ، كما هو الحال في المفهوم الاسمي ، بل هي بنفسها متقومة بشخص وجود طرفيها في الذهن إن كانت ذهنية ، وفي الخارج إن كانت خارجية ، ومن هنا تختلف النسبة الذهنية ذاتا عن النسبة الخارجية ، من جهة أن المقومات الذاتية للأولى مختلفة عن المقومات الذاتية للثانية كما مرّ ، ولهذا لا يمكن أن تكون النسبة الذهنية حاكية عن النسبة الخارجية على أساس حكاية الطبيعي عن فرده ، نعم انها تحكي عنها من باب حكاية المماثل عن المماثل بتبع أطرافها . ونتيجة هذه العوامل الثلاثة أن الربط بين المفهومين الاسميين في عالم الذهن كالربط بين النار والموقد فيه ربط واقعي لا مفهوم الربط والنسبة ، فإنه مفهوم اسمي مستقل فلا يمكن إيجاد الربط بينهما به ، وهذا الربط والنسبة التي هي نسبة بالحمل الشائع لا يمكن أن تترتب عليها في الذهن الخصائص والآثار التكوينية للنسبة المكانية الواقعية في الخارج ، ضرورة أن تلك الخصائص والآثار إنما هي